الشيخ محمد السند

89

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

- كما قال سيّد الأوصياء ( عليه السلام ) - : " أنا موازين القسط " ( 110 ) ، شهداء على الناس ، والله عزّ وجلّ أشار إلى دورهم ، فقال : ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيداً عَلَيْهِم مِن أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلاَءِ ) ( 111 ) ، وباعتراف الفخر الرازي يقول : إنّ هذه الآية دالّة على وجود شاهد - في كلّ القرن - لا يزلّ ولا يخطئ ، لأنّه لو كان يزلّ أو يخطئ ، لكان أحقّ أن يُشهد عليه ، لا أن يكون شاهداً على النّاس ، وقد تكرّر هذا في آيات وسور عديدة في القرآن الكريم ، بأنّ هناك أشهاد على الاُمم والناس في البشريّة ، وهؤلاء الأشهاد من هذه الاُمّة : ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ( 112 ) شهداء يوم القيامة ، أي الذين يداينون الناس ، الشاهد يعني الذي يدين ، إنّ فعل الحسن فبحسن ، وإن فعل القبيح فبقبيح ، والديّان فوقهم هو الرسول ، والديّان فوق الرسول هو الله عزّ وجلّ ، فهي سلسلة مراتب وصلاحيّات ، كما في حاكميّة الله عزّ وجلّ في دار الدنيا ، التي لم يثبتها

--> ( 110 ) حلية الأبرار : 2 / 125 . ( 111 ) النحل 16 : 89 . ( 112 ) الحجّ 22 : 78 .